حوار مع الشاف محمد الإدريسي: “الطبخ ليس مهنة فقط… إنه شغف وحياة“


-أهلاً وسهلاً بكم. بدأت رحلتي مع الطبخ منذ الصغر، كنت أراقب والدتي في المطبخ وأساعدها في إعداد الأطباق التقليدية. بعد البكالوريا، قررت الالتحاق بمعهد متخصص في الفندقة والطبخ لأحوّل هذا الشغف إلى مهنة حقيقية. كانت البداية مليئة بالتجارب والأخطاء، لكنها كانت أجمل مرحلة في حياتي.

– ما هي أهم الخطوات الأولى التي تنصح بها الطلبة الجدد الراغبين في دخول هذا المجال؟
-أولاً، عليهم أن يتحلّوا بالصبر والانضباط. الطبخ ليس فقط إعداد أطباق جميلة، بل هو نظام، دقة، ونظافة. ثانيًا، من الضروري إتقان الأساسيات: تقطيع الخضر بطريقة صحيحة، معرفة أنواع الصلصات، وطريقة التعامل مع اللحوم والأسماك. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق بين هاوٍ واحترافي.

 -في نظرك، ما هي المؤهلات والصفات التي يجب أن يتحلى بها من يريد أن يصبح شافاً ناجحاً؟
-أهم المؤهلات هي حب المهنة، والقدرة على العمل تحت الضغط، وروح الفريق. الشاف الحقيقي هو قائد قبل أن يكون طاهياً. يجب أن يعرف كيف يُلهم فريقه، وكيف يدير الوقت والمطبخ أثناء الخدمة. كذلك، لا بد من الانفتاح على الثقافات الأخرى، لأن الطبخ فن عالمي.

ما هي أصعب التحديات التي واجهتها في بداياتك؟
-التحدي الأكبر كان في ساعات العمل الطويلة والوقوف لساعات. ثم يأتي التحدي النفسي: كيف تحافظ على شغفك رغم التعب والضغط؟ لكن مع الوقت، يصبح المطبخ بيتك الثاني، ويصبح التعب جزءاً من المتعة. كل طبق ناجح يعوضك عن كل الجهد.

كثير من الطلبة يسألون: ما هي التقنيات الأساسية التي يجب إتقانها في المراحل الأولى؟
-أقول دائماً: “ابدأوا من السكين!”. إتقان تقنيات التقطيع، معرفة أنواع الطبخ (السوتيه، الغريل، البوازيه، الروتي…)، وطريقة ضبط درجات الحرارة في الأفران والمقالي. أيضاً، تعلم تزيين الأطباق (Dressage) يعطي طابعاً احترافياً. ولا ننسى النظافة والانضباط في المطبخ، فهي جزء من التقنية أيضاً.

 هل من أسرار خاصة أو نصائح تود مشاركتها مع الجيل الجديد من الطلبة؟: السر الحقيقي هو الاستمرارية والتواضع. -لا أحد يولد شافاً كبيراً، كلنا بدأنا من تقشير البصل وغسل الصحون. لكن من يتعلم من كل تجربة، ويطور نفسه كل يوم، يصل حتماً. أوصي الطلبة أيضاً بمشاهدة الشافات العالميين، قراءة كتب الطبخ، وتجريب وصفات جديدة دائماً.

 كلمة أخيرة توجهها للطلبة الجدد في معاهد التكوين الفندقي؟: أقول لهم: لا تجعلوا الطبخ مجرد مهنة، اجعلوه رسالة وشغفاً. هذا المجال يمنحكم فرصة للتعبير عن أنفسكم، للسفر، وللتعرف على ثقافات العالم من خلال الأكل. من يطبخ بحب، يصل دائماً.